الجاحظ

124

كتاب البغال

وكلّ ما قالوا من أحاديثهم في الخلق المركّب ، فهو أيسر من قولهم في ولادة بلقيس . وهم يروون في رواياتهم في تزويج الإنسان من الجنّ ، حتى جعلوا قول الشاعر : يا قاتل اللّه بني السّعلاة * عمرا وقابوسا شرار النّات - يريد : الناس - أنه الدليل على أن السّعلاة تلد الناس . هذا سوى ما قالوا في الشّق وواق واق « 1 » ودوال باي « 2 » ، وفي الناس والنسناس « 3 » . ولم يرض الكميت بهذا حتى قال : نسناسهم والنّسانسا فقسم الأقسام على ثلاثة : على الناس ، والنّسناس ، والنّسانس . وتزعم أعراب بني مرّة أنّ الجن إنما استهوت سنانا لتستفحله إذ كان منجبا ، وسنان إنّما هام على وجهه . وقال رجل من العرب : « واللّه لقد كان سنان أحزم من فرخ العقاب » . وقال محمد بن سلّام الجمحيّ : قلت ليونس بن حبيب : آلبراذين من الخيل ؟ فأنشدني : وإنّي امرؤ للخيل عندي مزيّة * على فارس البرذون أو فارس البغل وقالوا : إنما ذهب الشاعر من اسم الخيل إلى العتاق .

--> ( 1 ) الواق‌واق : نتاج ما بين نبات وحيوان . ( 2 ) حيوان هندي كسيح . ( 3 ) مركب بين الشق والإنسان .